أحمد بن محمد القسطلاني
275
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولا يقول سمع الله لمن حمده . وأجيب : بأنّا لا نسلم إنه لا دليل له إذ ليس فيه نفي الزيادة . ولئن سلمنا فهو معارض بما ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بينهما وثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي " وفي قوله : " سمع الله لمن حمده " حال الارتفاع " وربنا لك الحمد " حال الانتصاب التفات من الغيبة إلى الخطاب . ( فإنه من وافق قوله ) بالحمد ( قول الملائكة ) به ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وهذا نظير ما ثبت في التأمين . وقد سبق هذا الحديث في صفة الصلاة في باب : فضل ( اللهم ربنا لك الحمد ) . 3229 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلاَئِكَةُ تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلاَتِهِ أَوْ يُحْدِثْ » . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالزاي قال : ( حدّثنا محمد بن فليح ) بضم الفاء آخره حاء مهملة مصغرًا قال : ( حدّثنا أبي ) فليح بن سليمان وفليح لقبه واسمه عبد الملك ( عن هلال بن علي ) العامري المدني ( عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري ولد في الزمن النبوي قال ابن أبي حاتم : ليست له صحبة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( أحدكم ) ولغير أبي ذر : إن أحدكم ( في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه والملائكة ) ما دام في مصلاه ( تقول : اللهم اغفر له وارحمه ) زاد في نسخة اللهم ارحمه والمغفرة ستر الذنوب والرحمة إفاضة الإحسان عليه والملائكة جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق ( ما لم يقم من ) موضع ( صلاته أو ) ما لم ( يحدث ) . أي يتنقض وضوءه . قال ابن بطال : الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته . وهذا الحديث قد سبق في باب : الحدث في المسجد وباب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة . 3230 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ : { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ } قَالَ سُفْيَانُ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَنَادَوْا يَا مَالِ " . [ الحديث 3230 - طرفاه في : 3266 ، 4819 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن صفوان بن يعلى عن أبيه ) يعلى بن أمية التميمي أنه ( قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ على المنبر : { ونادوا يا مالك } ) [ الزخرف : 77 ] وهو اسم خازن النار ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : يا مال ( قال سفيان ) بن عيينة ( في قراءة عبد الله ) : هو ابن مسعود ( ونادوا يا مال ) مرخم حذفت كافه واللام مكسورة ويجوز ضمها . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في صفة النار والتفسير ومسلم في الصلاة وأبو داود والنسائي في الحروف وزاد النسائي في التفسير . 3231 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ : " أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ قَالَ : لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ , فَانْطَلَقْتُ . وَأَنَا مَهْمُومٌ ، عَلَى وَجْهِي ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ، فَنَادَانِي فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " . [ الحديث 3231 - طرفه في : 7389 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا ابن وهب ) عبد الله ( قال أخبرني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وسقط زوج النبي الخ لأبي ذر ( حدّثته أنها قالت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم ) غزوة أحد ؟ ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لقد لقيت من قومك ) قريش ( ما لقيت وكان أشد ) بالرفع ولأبي ذر بالنصب ( ما لقيت منهم يوم العقبة ) التي بمنى . وأشد : خبر كان واسمها عائد إلى مقدر وهو مفعول قوله لقد لقيت ، ويوم العقبة ظرف وكان المعنى : كان ما لقيت من قومك يوم العقبة أشد ما لقيت منهم ( إذ ) أي حين ( عرضت نفسي ) في شوّال سنة عشر من المبعث بعد موت أبي طالب وخديجة وتوجهه إلى الطائف ( على ابن عبد يا ليل ) بتحتية وبعد الألف لام مكسورة فتحتية ساكنة فلام ( ابن عبد كلال ) بضم الكاف وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى واسمه كنانة وهو من أكابر أهل الطائف من ثقيف ، لكن الذي في السير أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه لا ابنه ، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ( فلم يجبني إلى ما أردت ) . وعند موسى بن عقبة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توجه إلى الطائف رجاء أن يؤووه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد يَالِيل وحبيب ومسعود بنو عمرو ، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح ردّ ورضخوه بالحجارة حتى أدموا رجليه . ( فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ) أي الجهة المواجهة لي